الرئيسية / مقالات ودراسات / الكذب على السلف
الكذب على السلف

الكذب على السلف

الكذب على السلف بقلم الدكتور رأفت المصري

صنفان يكذبان على السلف ومنهجهم اليوم؛ وذلك فيما يسمى <منهج السلف في الفتن>.
إذ قال هؤلاء الكذبة:

منهج السلف اعتزال الفتن؛ وتجنب البلايا والمحن؛ هكذا على الإطلاق.

ثم أوهموا الناس أن ما يحصل اليوم في بلاد المسلمين فتنة يجب اعتزالها؛ وأن الأمر والنهي فيها من الآثام؛ وأن الجهر بظلم الظلام؛ وجور الخونة لله ورسوله من الرؤساء والحكام هو من الفتن التي لا يشارك فيها إلا خارجي ضال؛ أو حزبي غير مبال ..
هكذا قالوا؛فزوروا المنهج؛ وغيروا الواقع بتدبير ممنهج.

أما الجواب على هذا الإفك المبين؛ والرد على هذا الباطل الأثيم فبأن يقال:

من الذي قال: إن منهج السلف هو اعتزال الفتن على الإطلاق؟

بل الاعتزال قطعا لا يكون إلا في حالة عميت الدقائق؛ واختلط الباطل بالحقائق؛ فلم يكن إلى الفصل بينها سبيل؛ ولا إلى التمييز بينها طريق نبيل؛ فعندئذ ينادي منادي الاحتياط؛ خوفا من الوقوف خطأ في طريق الحق ومجاهدته ورده من غير معرفة به ولا تمييز له.
ففي هذه الحال رأى الأكابر الوقوف؛ حتى تتبين الظروف؛ ويصير إبصار الحق من المألوف.

أما في حالة كان الحق ظاهرا؛ وصاحب الحق طاهرا فما ترك نصرته إلا من منهج الشياطين لا من عادة أئمة الدين.

ومن كان في شك من الحق الصريح؛ القريب من روح الشرع المليح؛ فليجل بصره في سيرة السلف؛وليقلب طريقتهم في التعامل مع هذه الفتن؛ فإنه واجدها من غير عي؛ وسيرى أن جمهور الصحابة قد كان لهم موقف من فتنة علي ومعاوية رضي الله عنهما .. عائشة وطلحة والزبير وعمار بن ياسر والسلسلة طويلة لا تخفى ..

أما المعتزلون منهم فهم القلة التي لم تستطع ضبط وجهة الحق؛ ولم تر في أي الفريقين ينبغي أن ترفع الراية؛ ولم تدرك لأي من الجانبين تحقق الغاية؛ فوجب في حق هؤلاء الاعتزال حتى يبدو لهم الحق ساطعا ..
ولما تبين لبعض هؤلاء الأكابر الحق تمنى أن لو لم يعتزل؛ فذلك ابن عمر رضي الله عنهما يتمنى عند موته أن لو نصر عليا؛ وأن لو رأى ذلك المشهد جليا؛ ويندم على ذلك بكلمات مؤثرة.

فيا أيها المفترون على السلف .. كفاكم تلبيسا وتزويرا؛ وتقفيا لرؤسائكم وتبديلا ..

ثم جاء من بعدهم ابن الأشعث الذي قاد ثورة على حكام الظلم_الذين يعتبرون بالنسبة إلى حكام اليوم صفوة مباركة صالحة مقدسة العتبات_ ويتابع ابن الأشعث فيها الحسن البصري ومالك بن دينار؛ وثلة من الأكابر الأخيار ..

فمن هم السلف إن لم يكونوا هؤلاء؟

أليس هذا منهجهم؟ أليس هؤلاء كبارهم ورؤساءهم؟

أما النقطة الأهم؛ فهو توصيف أصحابنا للواقع؛وتكييفهم لما يجري من الأحداث والوقائع ..

قد أشرت فيما سبق إلى موقف السلف من محاريب الحقوق؛ وكيف أنهم ما كانوا يتركون نصرة المظلوم حتى لو كان الظالم رافعا لراية الإسلام؛ مطبقا الشريعة ربنا العلام؛ ما دام قد تعدى حدود الإنصاف؛ وآثر على الحق الهوى والإسفاف.

وقف إن شئت أيها الموفق على قول الله تعالى🙁 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما؛ فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) ..الآية.
فانظر سددك الله كيف أوجب القتال انتصارا للمظلوم؛ وإحقاقا لجانب المكلوم .. ولو تركوا القتال في مثل هذه الحال لكانوا آثمين؛ فكيف بربكم يزعم أن منهجهم اعتزال الفتن؛ وترك الظلم يرتع في حقول الأمم؟؟

ثم إن هذا كله في شأن فريقين من المؤمنين؛ ليس أحدهما معاديا لدين رب العالمين؛ ولا مناهضا لشعائر الموحدين؛ فماذا يكون_يا أولي الألباب_لو كان أحد الفريقين رافعا لراية العلمانية؛ وداعيا إلى الفجور والإباحية؛ تابعا للأوامر الأمريكية؛ جاريا على السنن الصهيونية؟

أيحسن بمسلم _فضلا عن أن يكون مدعيا سلوك طريق العلماء_ أن يدعي الحياد؛ وينصرف عن نصرة الحق والرشاد؟؟

وبعد؛
فعودا على أول الكلام أقول:

من هم الصنفان اللذان كذبا على السلف في منهجهم؛ وتشدقوا تعالما باقتفائهم؟

أما الصنف الأول:
فهم رؤساء هذه الطريقة؛ الذين عادوا بهواهم الدعاة إلى الحق؛ وسلطوا جل جهدهم في مناورتهم والإنكار عليهم وعلى تجمعاتهم؛ وفي تبديع طريقتهم ..
ووالوا أعلام الظلم من الحكام؛ ودافعوا عنهم؛ وسوغوا لهم ظلمهم وسفكهم؛ فأرسوا بذلك دعائم ظلمهم؛ وآثروا الركون إليهم؛ والانتفاع بفتات موائدهم.

ثم إنهم أوهموا عامة الرعاع والهمج بغزارة علومهم؛ وعلو كعوبهم؛ وشدة تسننهم واقتفائهم آثار السلف؛ فزوروا المنهج؛ ولوثوا المدخل والمخرج؛ فعلى الله حسابهم؛ وإليه ولا مرية إيابهم.

أما الصنف الثاني:
فهم رعاع أتباعهم؛ الذين يهرفون بما لا يعرفون؛ وعلى العادة الببغائية هم سائرون؛ لا ينفع في محاجتهم دليل؛ ولا يؤثر فيهم كثير ولا قليل.

فيا مصيبتنا العظيمة في هؤلاء وهؤلاء !!
وليت شعري أينفع فيهم نداء أو حداء !!

فاللهم نسألك بأنك الهادي إلى سواء الصراط: أن تمن علينا وعليهم بسلوك سبيل المؤمنين؛ وبلوغ مراتب الصديقين المهديين؛ إنك يا ربنا مجيب الدعاء؛ وناصر الأولياء؛ وهادي الذين آمنوا إلى الحق والهدى.

مقال الكذب على السلف

عن د. رأفت المصري

متخصص في التفسير وعلوم القرآن. عضو لجنة القدس في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. عضو رابطة علماء أهل السنة. والمشرف العام على مؤسسة مدارج لإدارة المشروعات والبحوث.

شاهد أيضاً

وثيقة الثوابت الاسلامية المتعلقة بالمسجد الأقصى

وثيقة الثوابت الاسلامية المتعلقة بالمسجد الأقصى

وثيقة الثوابت الاسلامية المتعلقة بالمسجد الأقصى     [pdf]https://madrij.com/files/pdf/islamic-constats-aqsa.pdf[/pdf] شارك الصفحة على واتس أب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

wordpress stat